إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1065
زهر الآداب وثمر الألباب
الإسعاف هشّة ، فأظهر ما في نفسك غير محقّق ، ولا توهم أنّ عليك في الرد ما يوحشك ، ولا في المنع ما يغيظك ، وليكن انطلاق وجهك إذا دفعت عن حاجتك أكثر منه عند نجاحها على يدك ، ليخفّ كلامك ، ولا يثقل على سامعه منك . أقول ما أقول غير واعظ ولا مرشد ، فقد جمّل اللَّه خصالك ، وحسّن خلالك ، وفضّلك في ذلك كله ؛ لكني أنبه تنبيه المشارك لك ، وأعلم أنّ للذكرى موصعا منك لطيفا . وله أيضا : سألتني عمن شفّنى « 1 » وجدى به ، وشغفنى حبّى له ، وزعمت أنى لو شئت لذهلت عنه ولو أردت لاعتضت منه . زعما ، لعمر أبيك ، ليس بمزعم . كيف أسلو عنه ، وأنا أراه ، وأنساه وهو لي تجاه ؛ هو أغلب علىّ ، وأقرب إلىّ ، من أن يرخى لي عنانى ، أو يخلينى واختيارى ، بعد اختلاطى بملكه ، وانخراطى في سلكه ، وبعد أن ناط حبّه بقلبي نائط ، وساطة بدمي سائط « 2 » . وهو جار مجرى الرّوح في الأعضاء ، متنسم تنسّم روح الهواء ؛ إن ذهبت عنه رجعت إليه ، وإن هربت منه وقعت عليه ، وما أحبّ السلوّ عنه مع هناته ، وما أوثر الخلوّ منه مع ملأته ؛ هذا على أنه إن أقبل علىّ بهتنى إقباله ، وإن أعرض عنى لم يطرقني خياله ، يبعد عنى مثاله « 3 » ، ويقرب من غيرى نواله ، ويردّ عيني خاسئة ، ويثنى يدي خالية ، وقد بسط آفات العيون المقاربة ، وصدق مرامى الظنون الكاذبة ، وصله ينذر بصدّه ، وقربه يؤذن ببعده ، يدنى عندما ينزح ، ويأسو « 4 » مثل ما يجرح ، محالته أحوال « 5 » ، وخلَّته خلال ، وحكمه سجال ، الحسن في عوارفه ، والجمال من منائحه ، والبهاء من أصوله وصفاته ، والسّناء من نعوته وسماته ، اسمه مطابق لمعناه ، وفحواه موافق
--> « 1 » في نسخة « شغفنى » و « شعفنى » والمعنى متقارب ( م ) « 2 » ساط : خلطه ( م ) « 3 » في نسخة « مقاله » ( م ) « 4 » يأسو : يداوى ( م ) « 5 » في نسخة « فحالته أحوال » . ( 11 - زهر الآداب 4 )